ابن إدريس الحلي

58

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

فإن كان الوطء بإذن الراهن كان الولد حراً لاحقاً بأبيه المرتهن ، لا قيمة عليه للرّاهن فيه ، ولا يلزمه مهر ، لأنّ الأصل براءة الذمّة ، ويصحّ بيعها بعد ذلك أيضاً في الدّين بغير خلاف . ورهن المبتاع جائز كرهن المقسوم ( 1 ) . ويجوز توكيل المرتهن في بيع الرهن ( 2 ) . وإذا كان الرهن ممّا يسرع إليه الفساد قبل حلول الأجل ، ولم يشرط بيعه إذا خيف فساد كان الرهن باطلاً ، لأنّ المرتهن لا ينتفع به والحال هذه ( 3 ) . وإذا أذن المرتهن للراهن في بيع الرّهن بشرط أن يكون ثمنه رهناً مكانه ، كان ذلك جائزاً ، ولم يبطل الرهن لقوله تعالى : * ( وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ) * أو قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : “ المؤمنون عند شروطهم ” ( 4 ) والشرط جائز بين المسلمين . وإن قال له : بع الرهن بشرط أن تجعل ثمنه من ديني قبل محلّه ، صحّ البيع ، وكان الثمن رهناً إلى وقت المحلّ ، ولم يلزم الوفاء بتقديم الحق قبل محله ، لأنّه لا دليل عليه ، والرهن أمانة في يد المرتهن ، إذا هلك من غير تفريط فهو من مال الراهن ، ولم يسقط بهلاكه شيء من الدّين ، بدليل إجماعنا .

--> ( 1 ) - المصدر السابق نفسه . ( 2 ) - المصدر السابق نفسه . ( 3 ) - المصدر السابق نفسه . ( 4 ) - المبسوط 2 : 80 ، وورد في دعائم الإسلام 2 : 44 ، وفروع الكافي 1 : 376 ، والتهذيب 7 : 22 ، والفقيه 3 : 127 بلفظ : المسلمون عند شروطهم .